القاضي النعمان المغربي
65
تأويل الدعائم
مثل هذا مما لا يجوز أن يعنى بها جميع المؤمنين وقال وإيانا عنى بذلك وقال في بعضها وعلى صلى اللّه عليه وسلم أولنا وأفضلنا وأخيرنا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان ذلك من قوله مما يؤيد ما ذكرناه من أن الأئمة هم الذين عنى اللّه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فيما يرتفع من حدود المؤمنين دونهم وأن اسم الإيمان يجمعهم وإياهم وكذلك المعنيون صلى اللّه عليهم بكثير من القول في القرآن مما قد ادعته العامة لأنفسها مثل قوله عز وجل : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 1 » ومثل قوله : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 2 » ومثل قوله : « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ومثل قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 3 » ومثل قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 4 » و إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » ومثل قوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ومثل قوله : « هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 5 » ومثل قوله : « الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ » ومثل قوله : « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ومثل قوله : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ومثل قوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 6 » ومثل هذا كثير قد جاء بعضه في كتاب الدعائم وبعضه في كتاب الرضاع في الباطن وسيأتي كثير منه فيما تسمعون إن شاء اللّه جعلكم اللّه ممن يعى من ذلك ما يسمع ويحظى به لديه وينتفع ونفعكم بما تسمعون وجعلكم لأنعمه من الشاكرين وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله الطيبين وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الرابع من الجزء الأول في تربية المؤمنين : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ولى كل نعمة وصلى على محمد نبي الأمة وعلى الصفوة والمصطفين من ذريته الأئمة . وأما ما جاء في كتاب الدعائم من القول في ذكر العلم والعلماء فالمراد بالعلم
--> ( 1 ) سورة البقرة : 143 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 43 . ( 3 ) سورة النساء : 58 . ( 4 ) سورة الحجر : 75 . ( 5 ) سورة الحج : 78 . ( 6 ) سورة فاطر : 32 .